الشريف المرتضى
25
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
وقوله : « فإن قال : إذا أجمع « 1 » المصدّقون على شيء يعلم دخول هذه الجماعة فيهم فيصير الاجماع حجّة كما ذكرتم في الشهداء والمؤمنين ؛ قيل له : إنّما يصحّ ذلك ؛ لأنّهم وصفوا بصفة « 2 » علمنا معها دخولهم تحت المصدّقين ، وخروجهم عمّن سواهم ، وليس كذلك الحال فيما تعلّقت به من هذه الآية ؛ لأنّه لا يجوز أن يكون المراد بها من كان في عهد الرسول وعند نزول الخطاب ؛ لأنّهم في تلك الحال كانوا بهذه الصفة فمن أين أن غيرهم بمنزلتهم « 3 » ؟ وقوله تعالى : كُنْتُمْ يدلّ على ذلك ، ويفارق من هذا الوجه ما قدّمناه وهو قوله : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ ؛ لأنّ تلك الآية وإن كانت تقتضي الإشارة ففيها ما يدلّ على العموم وهو قوله : لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ « 4 » وليس في هذه الآية ما يقتضي هذا المعنى » « 5 » . فما نراه يخرج فيما يورده من الكلام على من تعلّق بالآية التي ذكرها عمّا يأتي على جميع ما اعتمده في الآية الأولى « 6 » وحتّى كأنّه يناقض من تعلّق بالآيتين معا ، وإن استدلّ بالآية التي يضعف التعلّق بها أن يقول ليس المعني بها جميع المصدّقين ، بل من كان مؤمنا خيرا يستحقّ ما تضمنته الآية من الأوصاف ، ونعلم إجماعهم عند علمنا بإجماع المصدّقين الذين هم في جملتهم ، وما ذكره في الشهداء والمؤمنين من أنّهم وصفوا بصفة علمنا معها دخولهم تحت المصدّقين وخروجهم عمّن سواهم ، قائم في الآية الأخرى ؛ لأنّها تتضمّن من أوصاف المدح والتعظيم ما يقتضي كون المراد بها في جملة المصدّقين ، وإن لم يكن جميعهم ، ويقتضي أيضا خروجهم عمّن سواهم ، وتخصيصه الآية بمن كان في عصر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم يلزمه مثله في الآية الأخرى ويقابل بمثل كلامه ، فيقال : قوله تعالى : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ خطاب لمن كان في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؛ لأنّهم كانوا في تلك الحال بهذه الصفة ، فمن أين
--> ( 1 ) في المغني : « اجتمع » . ( 2 ) في المغني : « بصيغة » . ( 3 ) في المغني : « بعينهم » . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 143 . ( 5 ) المغني 17 : 197 . ( 6 ) سورة البقرة ، الآية : 143 .